سميح دغيم

158

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الاعتماد ، لو لم يولّد مثله في كل حال ، لكان يجب أن لا ينفذ إلّا في أقرب الجهات من يد الرامي أولا أنّه يحصل عن اعتماده اعتماد آخر ، والبعض يولّد البعض فيبلغ المدى لأنّ ما يفعله قد ثبت أنّ البقاء عليه غير جائز ( أ ، ت ، 563 ، 3 ) - اعلم أنّ الاعتماد وغيره من الأسباب لا يختلف حاله في توليد ما يتولّد عنه بحسب اختلاف أحوال الفاعلين ، فلهذا إذا وجد من جهة اللّه تعالى أحد هذه الأسباب وزالت الموانع وحصل المحل محتملا ، فإنّ المسبّب يوجد من جهة كما يوجد إذا كان السبب فعلا لنا . فصار يصحّ من اللّه تعالى الفعل على الوجهين جميعا وإن كان لا شيء يفعله متولّدا إلّا ويصحّ منه أن يفعل مثله في الغرض المقصود إليه مبتدأ . فإذا فعله بسبب فلصلاح زائد . وإلّا كان عابثا . وقد منع أبو علي من صحّة أن يفعل اللّه بسبب ( أ ، ت ، 583 ، 13 ) - اختلفوا ( المتكلمون ) في حصول الجوهر بالحيّز أنّ ذلك الحصول هل هو معلّل بمعنى آخر ، والحق عدمه ، لأنّ المعنى الذي يوجب حصوله في ذلك الحيّز ، إمّا أن يصحّ وجوده قبل حصوله في ذلك الحيّز أو لا يصحّ ، فإن صحّ فإمّا أن يقتضي اندفاع ذلك الجوهر إلى ذلك الحيّز أو لا يقتضي ، فإن كان الأوّل كان ذلك هو الاعتماد ولا نزاع فيه : وإن كان الثاني لم يكن بأن يحصل بسبب ذلك المعنى في حيّز أولى من حصوله في حيّز آخر اللهمّ إلّا بسبب منفصل ، ثم يعود البحث الأوّل فيه ، وأمّا أن لا يصحّ وجوده إلّا بعد حصول الجوهر في ذلك الحيّز كان وجوده متوقّفا على حصول الجوهر فيه ، فلو كان حصول الجوهر محتاجا إلى ذلك المعنى لزم الدور ( ف ، م ، 76 ، 10 ) - أمّا المعتزلة ، فلمّا أثبتوا لبعض الحوادث مؤثّرا غير اللّه تعالى ، قالوا بأنّ كلّ فعل يصدر عن فاعله بلا توسّط شيء آخر ، كالاعتماد من الحيوان ، يقولون إنّه حصل منه بالمباشرة ؛ وكلّ ما يصدر عنه بتوسّط شيء آخر ، كالحركة التي تصدر عنه بواسطة الاعتماد ، يقولون : إنّه حصل منه بالتولّد ( ط ، م ، 60 ، 16 ) - مذهب المعتزلة أنّ الفاعل يفعل الاعتماد ، ويتولّد من الاعتماد الحركة ، فالفاعل يوجب الحركة بالتولّد فيما هو مباين له ، والاعتماد بالمباشرة ، واحتجاجهم بحسن الأمر والنهي بالفعل ( ط ، م ، 336 ، 2 ) اعتمادات - إنّ الاعتمادات والأكوان هي الحركات ، وأنّ الحركات على ضربين : حركة اعتماد في المكان وحركة نقلة عن المكان ، وزعم ( النظّام ) أنّ الحركات كلها جنس واحد وأنّه محال أن يفعل الذات فعلين مختلفين ( ش ، ق ، 346 ، 15 ) إعجاز - فإن قالوا : كيف يكون القرآن معجزا وهو غير خارج عن حروف المعجم التي يتكلّم بها الخلق من أهل الفصاحة والعي واللّكنة ؟ قيل لهم : ليس الإعجاز في نفس الحروف وإنّما هو في نظمها وإحكام رصفها وكونها على وزن ما أتى به النبي ، صلى اللّه عليه ، وليس نظمها أكثر من وجودها متقدمة ومتأخرة ومترتبة في الوجود ، وليس لها نظم سواها ؛ وهو كتتابع الحركات إلى السماء ووجود بعضها قبل بعض